حادثة العم رحال تية ...بقلم : فاروق عثمان نصر - Hooosh News

Hooosh News

الموقع الرسمي لمنصة الحوش Hooosh.فضائية الحوش على النايل سات التردد 10815 أفقي ترميز 27500

اخر الأخبار

اعلان

ضع إعلانك هنا

اعلان

إعلانك هنا

السبت، 28 يوليو 2018

حادثة العم رحال تية ...بقلم : فاروق عثمان نصر




حادثة العم رحال تية ورغما عن أحداثها المؤسفة والمحزنة إلا انها كشفت بوضوح تام لا لبس فيه، ما يحاول البعض إخفاءه وغتغتته وتجاهله ،تارة بالنفي وتارة بالتجاهل واخري بسلاح التخويف العنصري والقمعي لمن يثير هذه المواضيع.
من المعروف أن المجتمع السوداني يرزح تحت وطاة عنصرية كبيرة وممتدة وعميقة أسهمت عوامل كثيرة وكبيرة في بقائها منها الثقافي  والاجتماعي والسياسي والبيئي والميثولوجي وحتي الاسطوري،ضاعفها ازمة الهوية  الذاتية  والفصام  الذاتي الذي يعيشه المجتمع  والدولة.
ومن المعروف  أن مؤسسة الدولة وهيكلها هي بنت المجتمع وان من يقومون مقام الأداة التنفيذية للدولة هم من داخل هذا المجتمع ومكوناته ولم يأتوا من دولة أخري او أسقطتهم السماء هكذا  فجاة ودون مقدمات.
العنصرية بنت العبودية وهي قديمة قدم التاريخ  وعانت منها جميع المجتمعات والدول  ولكن بالتطور الحقوقي والقيمي والاخلاقي والتشريعي اضحت فعلا مشينا ومقيتا يحاسب عليه القانون ويردعه المجتمع  وتتأفف منه الذات السوية والمنحازة الي القيم الأخلاقية  العليا، ولكن ما زال مجتمعنا السوداني وعيا ودونه يتحرك في دوامات العنصرية ومطباتها من أسفل السلم القاعدي المجتمعي وحتي اعلي سلطة تنفيذية وتشريعية في الدولة،وما قام به مسؤول الحركة  الاسلامية في سنار تجاه العم رحال تية لهي سلسلة طويلة وممتدة من التعديات المادية والمعنوية العنصرية  تجاه شعوب السودان الأخري التي لا تنتسب  الي العروبة او الاسلام، وتعتز  وتفخر بقيمها وبنياتها الثقافية  الأصيلة،هذا القمع الممنهج والممتد منذ تدشين الدولة السنارية ذات الأحادية  الهوياتية المنتسبة للعروبة والاسلام، والمستعملة للمحداث الثقافية لهذا المركب في قمع الاخر بغية تذويب هويته أو إعادة إنتاجه داخلها او فرض هوية مستجلبة عليه قسرا وعنفا،تتبعها إساءات وتحقيرات كبيرة وممتدة تبدأ من التعديات المادية العنيفة والتي تمثلت في القتل والابادة والاغتصاب  في الجنوب ودارفور  وجبال النوبة والنيل الازرق والتي قامت بها مؤسسة الدولة، ولا تنتهي قطعا بالاساءات العنصرية  التي تحتقر وتزدري الآخر ارتكازا علي لونه أو شكله أو دينه أو جهته الجغرافية  ونوعه الجندري.
إن قضية العم رحال تية ورغما عن التضامن الكبير الذي وجدته من أبناء قومية النوبة في الداخل او الخارج إلا انها بينت أيضا كم الفصام والشقاق الوجداني  الكبير في مكونات المجاميع الثقافية للوطن،فرغما عن مأساوية الحدث وكبره إلا أن  المتضامين من ابناء الوسط والشمال كان تضامنا فرديا بسيطا،وحتي الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني التي تتداعي لهكذا احداث حين تريد ان تتضامن تضامنها الإنتقائي، صمتت صمت القبور واكتفت بمراقبة صامتة محزنة وأسيفة.
 قضية العم رحال تية هي قضية عادلة ومفصلية كون هذا الوطن ليس ملك لجهة أو جماعة أو مكون ثقافي واحد ،تفعل فيه ما تشاء ارتكازا علي حق لا سند له او منطق ،وأن العم رحال تية مواطن سوداني أصيل وصاحب تاريخ ممتد لآلاف  السنين، وهو أصل هذا الوطن شاء من شاء وابي من أبي  وان قضيته يجب أن تكون هي مفتاح لحل ازمات هذا الوطن وكوراثه الممتدة لخمسمائة عام.
فاروق عثمان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اترك تعليقك

اعلان

إعلانك هنا