مع ابوداؤد وعلي المك ...... تمتد المسافات - Hooosh News

Hooosh News

الموقع الرسمي لمنصة الحوش Hooosh.فضائية الحوش على النايل سات التردد 10815 أفقي ترميز 27500

اخر الأخبار

اعلان

ضع إعلانك هنا

اعلان

إعلانك هنا

الاثنين، 6 أغسطس 2018

مع ابوداؤد وعلي المك ...... تمتد المسافات


الجزء الاخير.




بقلم : صلاح الباشا

أما كيف كانت تلك العلاقة التي أصبحت كالتوأمة بين البروفيسور الراحل علي المك وبين عبدالعزيز ، فلنترك علي المك بنفسه يحكيها لنا برشاقة قلمه العجيب كما ذكرنا:

(( عرفت عبدالعزيز داؤد أول مرة عام 1958م ،ذهبنا إلي داره في الدناقلة شمال، عبدالماجد بشير الأحمدي وأنا، كان الوقت عصراً ، وفي إتحاد طلاب جامعة الخرطوم حفل في ذات المساء ، وللرجل سمعة مدوية في – التعليق- وعدم الظهور في الموعد المضروب ( أي شرّار ) ، قال الأحمدي أنه يثق في بلدياته عبدالعزيز وفي كلمته ، الأحمدي من ناس بربر ، وكان بمدينته يفاخر ، كنت في شك من الأمر وكبير، أطل عبدالعزيز من الباب، رحب بنا ، قال: سأحضر لحفل الجامعة ، وبر بوعده وغني، ومنذ ذاك المساء توطدت صلتي به ، وصادقته بضعاً وعشرين سنة، لم نكن نفترق أثناءها إلا قليلاً ، عرفت زوجته وأبناءه واهله ، وكأني بعض أهله، وحين ماتت – فٌلة – وهي كلبة الأسرة ، حزنت عليها زوجته حزناً شديداً ، خاصة أن فلة قد ألفت دار عبدالعزيز جرواً صغيراً لحين أن أسنت وماتت ، وكان عبدالعزيز قد أحس بحزن زوجته فناداها وقد إستبدت به روح الدعابة فقال لها : يافوزية شدي حيلك أنا شايف الجيران جايين يعزوك. )) .. إنتهي.
من دعابات عبدالعزيزأن قابلته ذات مرة وهو خارج من الإذاعة إمرأتان وقد كانتا من المعجبات بفنه جداً وهو يعرف إحداهما دون أن يتذكر إسمها ، فأقبلت نحوه وحيته وقالت له أنا ما دار النعيم .. نسيتني وللا شنو يا عبدالعزيز ؟ وكانت الأخري ضخمة الجسم وتأخرت قليلاً إلي ان وصلت عبدالعزيز وسلمت عليه ، وأرادت دار النعيم أن تعرف أبوداؤد علي صاحبتها ، فأسرع عبدالعزيز قائلاً : عرفتها .. دي دار الرياضة.

أبوداؤد كان زعيم المجاملات ، لا يكسف احداً ، يلبي طلب أصغر طفل عندما يطلب منه نكته أو مزحة أو حتي اغنية في أي موقع كان هو . ذات مرة كان المريخاب يقيمون حفل تأبين للقطب المريخي الكبير الفنان (علي أبو الجود) ، وبالطبع كان علي المك علي رأس هؤلاء .. فهو كما نعرف.. مريخابي علي السكين ، فهو أم درماني الإنتماء والوجدان و له في المريخيات باع طويل ، فقد كان معه ذات مساء في عربته عبدالعزيز ، فقال له نمشي نادي المريخ ، فاليوم حفل تأبين لعلي أبو الجود ، فوافق عبدالعزيز ، ليس للغناء ، ولكن متفرجاً علي الحفل ، وكان النادي يعج بكواكب فن غناء الحقيبة ، ولكن عندما رأي الجمهور جلوس أبوداؤد مع الحاضرين فقد طلبوا منه المشاركة رغم عدم إستعداده الفني من حيث الأوركسترا ، فلم يرفض ، بل نهض وصعد علي المسرح وطلب تزويده ( بالرق) وببعض كوراس الشيالين ، ففعلوا ، فإبتدر الغناء بتلك الرمية:
الجرحو .. نوسر .. بي
غوّر .. في الضمير..
فوق قلبي.. زاد الكي
ياناس .. الله.. لي
ثم بدا يشدو برائعة كرومة وأبو صلاح والجمهور يكاد ينفلت من الفرحة والهياج ، فكان ظهور تلك الأغنية علي طريقة أبوداؤد:
يازهرة .. طيبك … جاني ليل
أقلق راحتي..حار بي الدليل
زاد وجدي .. نوم عينين اصبح قليل
لو مرّ نسيمك علي الف ميل
تخلي العالم طربا يميل
زاد وجدي .. ونوم عيني أصبح قليل
فخرجت من وقتذاك ( زهرة الروض الظليل) من سباتها العميق لتبدأ تنتشر من جديد مع صوت أبوداؤد الذي كم حلق بها كثيراً بخيالاتنا ، وخيال أهل السودان المحب للفن والطرب الأصيل لعقود طويلة من الزمان... ولأننا في حضرة ذكري أعظم مبدعينا ابو داؤد وعلي المك ، فإنني أختتم بكلمات الأخير ، كيف يصف لنا الرحيل ، رحيل عبدالعزيز ، فقال علي المك في كتابه العجيب ذاك عن أبوداؤد :
(( في اليوم التالي .. السبت 4 أغسطس.. جاء إليّ في البيت بأم درمان محمد أحمد حمد زميل دراستي، وجار عبدالعزيز، أهناك وقت للتحية ؟ نظرت في وجهه ، لحظ في وجهي، لا ريب، أثر الفجيعة يوشك هو أن يطلق عنانها خبراً ، قال إن عبدالعزيز حالته خطيرة ، ذهبنا إلي الطبيب ما وجدناه ، أخذناه إلي مستشفي الخرطوم بحري، قلت له إنطلق بي ، حين وصلنا إلي المستشفي لم يكن علي أبوابها جمع حاشد ، أوقفنا السيارة قبل ان نسأل ، سمعنا رجلاً فقيراً ما ستر الليل فقره يحدث بائساً مثله في ليل بحري يقول له : أبو داؤد مات ! ! أنفجرت السيارة ، نحن بداخلها، تبكي! .. أعدت الطبيعة عدتها ، زمجر الريح في الأشجار مكتئبة الأغصان، تبكي ، صعد الغبار يبكي ، قالت الطبيعة: إن هذا نصيبي من الحزن تكون الفجيعة ليلة عدم الرؤية مدببة الأطراف وذات أبعاد ، إنطلق الأسي علي شاشة التلفزيون يبلغ الناس الخبر الذي- جلّ حتي دقّ فيه الأجل – لقيت عبدالله عربي أمامي جالساً، يتيم الكمان ، علي الأرض يبكي، والفاتح الهادي يبكي، وجل أهل الموسيقي ، برعي دفع الله كان بعيداً فيتونس ليلة الفاجعة ، بشير عباس في جدة ، وبقيت وحدي ، وجاء كل اهل الموسيقي يبكون ، وكل الوتريات تبكي، ورق كرومة يبكي ،والخرطوم بحري دخلت بيت الحبس..))

رحم الله علي المك .. فقد كان علامة متألقة من علامات مجتمع أهل أم درمان ومحيط الجامعة وبرامج التلفزيون .. يزداد ضوء تلك العلامة ويتلألأ في كل ذكري لأبوداؤد ..و رحم الله عبدالعزيز محمد داؤد، فقد كان حيياً ، خفيف الدم .. عفيف اليد واللسان ، يتغني حتي لعمال المنطقة الصناعية بمختلف تخصصاتهم المهنية دون تعالي ..وفي عز النهار الساخن والعرق يتصبب منه..عندما تكون سيارته قيد الإصلاح بيد أياديهم في الورشة .

رحل عبدالعزيز في ذلك المساء الحزين بالسبت الحزين في الرابع من أغسطس عام 1984م ، وبرحيله نكون قد ودعنا أعظم ظرفاء اهل السودان وأروعهم فناً وجمال نكات .. فله الرحمة بإذن الله جلت قدرته>

ونقول له قبل الوداع .. أنك يا عبدالعزيز كنت تبعث فينا حزمة أفراح لا حدود لها.. تجعلنا نتمسك بتراث كل السودان وقفشات أهله الرائعات .. والتي بدأت في التداعي وبدأ يخبو ضؤها الفريد….. مؤخراً جداً.

فنقول لك قبل الوداع:..( غار الصيد منك عيون.. أهدي ليك البانه لون.. ياملاك هي والله ... غيرك ما لي سمير ... مساء الخير إنت يا الأمير... يا الحبك سكن الضمير ).

وإلي القـــاء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اترك تعليقك

اعلان

إعلانك هنا