قصة اسماعيل من دارفور - Hooosh News

Hooosh News

الموقع الرسمي لمنصة الحوش Hooosh.فضائية الحوش على النايل سات التردد 10815 أفقي ترميز 27500

اخر الأخبار

اعلان

ضع إعلانك هنا

اعلان

إعلانك هنا

الأحد، 12 أغسطس 2018

قصة اسماعيل من دارفور

حتى العام 2001 كنت اسكن مع زوجتي وابنتي في قريتنا الصغيرة فيدارفور وكنا سعداء بما قسم لنا الله. في عام 2001 في أحد الأيام مع بزوغ الفجر هاجمنا العرب من قبائل الجنجويد ودمروا قريتنا وحرقوا الأكواخ التي كنا نسكن فيها. كل من استيقظ وهرب بسرعة-نجا بحياته. بعد أن غادر الجنجويد القرية، عدنا إليها واكتشفنا أن العديد من أبناء القرية قد قتلوا أو حرقوا. وجدنا عظام أبي بين رماد كوخنا الذي احترق.


بعد هذا الهجوم حصلت المزيد من الهجمات على القرية من قبل الجنجويد. في كل مرة كانوا يحرقون بيوت القرية، ونحن نعود ونبنيها من جديد. في الهجوم الأخير، أطلق الرصاص على ابنتي فأصيبت بطلقة في جبينها. بأعجوبة نجحت بأخذها إلى المستشفى في الخرطوم وهناك أنقذوا حياتها. بعد بضعة أيام وصل رجال من الشرطة إلى المستشفى واعتقلوني لأنهم كانوا يشكون بأنني أتعاون مع قوات المتمردين في دارفور. عذبوني في السجن، وكنت أفكر طيلة الوقت بابنتي أمال الصغيرة التي بقيت وحدها في المستشفى. بعد أن أطلق سراحي، عدت إلى المستشفى، وعندما سمح وضع أمال بذلك عدنا إلى عائلتنا التي اختبأت في منطقة القرية.

قررنا أنه يتوجب علينا أن نجد مكانا أكثر أمنا لنعيش فيه. لم نرغب بالعودة إلى العاصمة، الخرطوم، لأنهم تمت ملاحقة سكان دارفور هناك، ولذلك قررنا أن نجرب حظنا في مصر.
  
مضى أول عامين في مصر بشكل مقبول، مع أننا لم ننجح في العمل هناك بشكل قانوني. قدمنا طلبا إلى مفوضية اللاجئين في الأمم المتحدةوانتظرنا. في نهاية عام 2004، عندما ازداد عدد اللاجئين السودانيين في مصر، توقفت الأمم المتحدة عن تقديم العون لنا، وازدادت العنصرية من قبل الشارع المصري. على الرغم من صعوبة الوضع في مصر، رزقنا هناك بثلاثة أولاد آخرين. كانت الشقة صغيرة ومكتظة- لكن لم نسمح للأولاد بالخروج من البيت لأن هذا كان يعتبر خطيرا.

في نهاية عام 2005 أقام آلاف اللاجئين مظاهرة أمام مكاتب الأمم المتحدة في حديقة مصطفى محمود في القاهرة. بعد ثلاثة أشهر من التظاهرات السلمية، اقتحم رجال الشرطة المصريين المكان مع طلوع الفجر، رشوا المتظاهرين بالماء، ضربوهم وصعقوهم بالكهرباء. قتل 27 لاجىء سوداني، وأكثر من 100 أصيبوا إصابات بالغة ودخلوا المستشفى. اعتقلت الشرطة كل السودانيين الذين كانوا هناك. بعد هذه الأحداث أدركنا، مثل العديد من اللاجئين السودانيين، أن مصر خطيرة بالنسبة لنا- وحاولنا الوصول إلى المكان الوحيد الذي يمكن الوصول إليه مشيا بالأقدام: إسرائيل. 

سافرنا بالباص من القاهرة حتى السويس، هناك نقلونا بشاحنة. أمرنا المهربون البدو بان ننام على أرضية الشاحنة، غطونا ببطانية ووضعوا علينا كراتين فارغة. وصلنا إلى قرية بدوية مع حلول الظلام، دون أن يكتشف أمرنا. من هناك تم توصيلنا إلى الصحراء وقاولوا لنا أن نكمل مشيا على الأقدام نحو إسرائيل. أنا وزوجتي حملنا على ظهورنا حقائب تحوي كل متاعنا وحملنا بذراعينا أولادنا الصغار، أما الأولاد الكبار فمشوا إلى جانبنا لمدة حوالي ثلاث ساعات حتى وصلنا إلى الحدود. عندما وصلنا الحدود، بدأ المصريون يطلقون النار علينا. في البداية ركضنا والحقائب معنا، لكنها كانت ثقيلة للغاية فرميناها واستمرينا بالركض، حتى وصلنا إلى جنود جيش الدفاع الإسرائيلي.

أعطانا جنود جيش الدفاع الإسرائيلي الماء والبطانيات، وبعد ذلك أخذتنا سيارة لإجراء فحوصات طبية وإلى المعتقل الذي بدا كاستراحة وليس كسجن. فصلوني عن زوجتي وأولادي، ولم أعرف إلى أين يأخذونهم. لاحقا اكتشفت أنه تماما عندما وصلنا (تموز 2007) سنحت "فرصة" لمدة ثلاثة أشهر، التي خلالها لم يكن هناك مكان في سجن "كتسيعوت" وأطلق الجيش سراحنا.

 تركوني مع مجموعة من اللاجئين، بدون زوجتي ولا أولادي، في الشارع في بئر السبع. لم نعرف ماذا نفعل، ولذلك ذهبنا إلى الشرطة. أحضر لنا رجال الشرطة الطعام والماء، وبعد بضعة ساعات وصل إلينا طلاب متطوعين ليساعدونا.

طلبت من الطلاب المتطوعين المساعدة في العثور على عائلتي. اكتشفوا أن الجيش قد أطلق سراحهم قبل إطلاق سراحي بيوم، وأنهم ناموا ليلة واحدة في الشارع. بكى الأطفال بشدة. كانوا خائفين مذعورين وظنوا أنهم لن يروني ثانية. أحضر لنا المتطوعون الطعام والشراب.

بعد ذلك وصلت حافلة من البلدية، وقلوا لنا أنه سيتم نقلنا إلى القدس. لم نفهم لماذا، لكن فعلنا ما طلب منا. نمنا في القدس بضعة ليالي في حديقة الورود. خلال هذه الأيام أحضر لنا المتطوعون الطعام والشراب ولعبوا مع الأطفال. عندما انتشرت الشائعات بأنه سيتم القبض علينا، أخذنا المتطوعون إلى بيوتهم. أنا وعائلتي سكنا فترة أسبوعين في بيت عائلة في القدس.
  
بعد ذلك ساعدنا المتطوعون في إيجاد شقة في تل-أبيب. وأنا أسكن في هذه الشقة حتى اليوم. عملت في أعمال سانحة، لكن بعض بضعة أشهر حققت حلمي وفتحت دكان حواسيب خاصة بي. وأنا أبيع وأصلح الحواسيب في هذه الدكان، أعطي دروس الإنجليزية والحاسوب لأبناء مجتمعي وأسمح للجميع بالإبحار في الانترنيت.


أنا مسرور لأني أولادي يعيشون في إسرائيل كإسرائيليين، يتجولون بحرية ويتعلمون في المدارس، لكن مهم بالنسبة لي أيضا أن يعرفوا من أين أتينا ولماذا اضطررنا على مغادرة بلدنا. ما زلت متفاجئاً من أن اليهود بالذات هم الذين منحونا الحماية التي سلبها مسلون منا، وانه بوسعي أن أستمر في أداء تعاليم وشعائر الدين الإسلامي الذي أؤمن به.

  بأعجوبة نجحت بان أحضر معي صورة لأبناء قريتي في شهر رمضان الأخير حيث كنا سوية. نصف أبناء قريتي لم يعودوا أحياء. كبرت الصورة وعلقتها على حائط الدكان، كي يراها أبنائي في كل وقت. مهم بالنسبة لي بأنه عندما تصبح دارفور حرة،   سيرغبون هم أيضا بالعودة إليها مثلي.  

ماذا شعرتم عندما قرأتم قصة إسماعيل؟ هل خطرت ببالكم مشاعر معينة تباينت مع تباين مقاطع القصة؟

 قصة إسماعيل هي قصة متفائلة وشاذة. يعيل إسماعيل عائلته ويساهم لمجتمعه. لكن يجب أن نتذكر أن العديد من اللاجئين لا ينجحون في أن يتم استيعابهم في البلاد بشكل جيد على هذا النحو. اقرءوا النص عن  استيعاب اللاجئين في دولة إسرائيل. على ضوء المسيرة الموصوفة هناك، لماذا برأيكم تعتبر قصة إسماعيل قصة شاذة؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اترك تعليقك

اعلان

إعلانك هنا