أطفال المناصير أم اطفال جبال النوبة؟ واجب اعتزالي الكتابي - Hooosh News

Hooosh News

الموقع الرسمي لمنصة الحوش Hooosh.فضائية الحوش على النايل سات التردد 10815 أفقي ترميز 27500

اخر الأخبار

اعلان

ضع إعلانك هنا

اعلان

إعلانك هنا

الأحد، 19 أغسطس 2018

أطفال المناصير أم اطفال جبال النوبة؟ واجب اعتزالي الكتابي

✍ *أمل الكردفاني*

▪الشيء الذي لم افهمه حتى الان في ردود فعل الشارع بشأن غرق الاطفال.. هو ان ما حدث شيء بسيط جدا امام من تم قتلهم وابادتهم في دارفور والنيل الازرق وجبال النوبة من أطفال ونساء وعجزة ومعاقين.... التلاميذ غرقوا في حين أن اولئك تم قتلهم ولا زالوا يقتلون حتى لحظة كتابة هذا الكلام... بل ويتم اغتصابهم ثم قتلهم وحرق جثثهم... لكنني لم ار اي رد فعل كما حدث للتلاميذ القلة الذين غرقوا ...
اعتقد ان الانسان السوداني لديه خلل في عملية تقييم الحقائق .. القضية ليست عنصرية بل مسألة تتعلق بضعف القدرة على التحقق من روابط الاحداث المتشابكة والانفعال العقلاني بها... تماما كالطفل الذي ان سألته هل تحب اباك ام امك اجاب أمي وان عكست السؤال هل تحب امك ام ابيك قال ابي.... فهو لا يأخذ الا الكلمة الأخيرة ... الفاجعة التي تحصل بشكل واضح ومعلن هي التي تحصل على رد فعل كبير ، اما اذا استمرت الفاجعة وصارت متكررة فقدت قدرتها على تحريك الناس..  تماما كما كان اهتمام الناس بالحرب في العراق ثم بدأ هذا الاهتمام يقل رويدا رويدا بل وبدأ الناس يتجاهلون خبرا بتفجيرات او عمليات قتل... لكنهم سيهتموا بشدة بتفجير في الواغ الواغ ... باعتباره حدثا فريدا وربما يذرفوا الدموع وينوحوا عليه.... لكن لو استمرت التفجيرات في الواغ الواغ انتهى الانفعال وتلاشى.... ؛ مثل رد الفعل هذا ليس جديدا ؛ فقبل اسابيع أعلنت منظمة سودانية جمع جلود الأضاحي لدعم أطفال غزة ؛ في الوقت الذي يحتاج فيه ملايين الأطفال في السودان الى قليل من الطعام قبل أن ينفقوا جوعا بل وهناك من يعانون من عدم القدرة على توفير الأدوية للامراض المستعصية ، قبلها بسنوات ليست بعيدة ؛ مات طفل كردي على طفاف شطئان اوروبا ، هاج الشعب وماج وكأن من يموتون هنا كلابا أو حميرا ، بل تجد أحدهم يصرخ: لعن الله بشار قاتل شعبه.  وحتى على مستوى الخطاب الديني سنجد هذا الاضطراب العقلي والارتباك عند تقييم الوقائع الانسانية من حولنا ؛ فتجد رجل الدين يلعن رئيس دولة أخرى ويدعوا الى جهاد المفسدين وهو لو أدار بصره لوجد الفساد يرفل من حوله مبتسما ،  لم أجد تفسيرا لهذا الاضطراب والخلل في التقييم أبدا ؛ هناك من يمارس الزنا ويحرم على نفسه السجائر أو الصعوط ؛ هو لا ينافق بل يفعل هذا بكل ايمان عميق ؛ ليس بعيدا ان يقوم شيخ جامع باغتصاب طفل ثم امامة الصلاة في السجن بالسجناء وهو يبكي خشوعا والدموع الغزيرة ترتعش على لحيته المبللة. ليس غريبا أبدا أن يرفع المتأسلمون حناجرهم بالتهليل والتكبير ثم يأكلوا اموال الحرام. ليس غريبا أن تجده ينشيء حزبا ضد النظام وهو نفسه من يدير بزنسا ضخما مع رموز النظام ، ليس غريبا ان تجده يتحدث عن الشيوعية وهو يمتلك ما يمتلك من مزارع ومصانع كما لا يفعل أكبر رأسمالي ، ليس غريبا ان تجده يدعوا الى الديموقراطية وهو لا يقبل حتى بنشر مقال لك ان خالف المقال رأيه كما فعلت صحيفة شيوعية مع أحد المحامين ،  ومع ذلك ليس هذا نفاقا بل حقيقة. هذا في الحقيقة دفعني الى التفكير طويلا حول اهمية ما اكتب.. نعم نكتب كنوع من اشباع الذات.. لكن اعتقد أن الكتابة عن هذا الشعب ذو الشخصية المضطربة وغير المستقيمة ليس أكثر من مضيعة للوقت.
حكى لي أحد الاصدقاء أنه وجد نفسه فجأة في قروب على الواتساب لسلفيين (بحسب وصفه)... فقرر أن يخرج وبالفعل تكرر خروجه وادخاله بالقوة ؛ وأخيرا قام بارسال صور اباحية لهم على القروب وانتظر حذفه.
ما حدث أنهم كلهم ارسلوا له رسائل خاصة منفردة يطلب كل واحد منهم ارسال المزيد من الصور والأفلام.

وكما يقول أحد كتاب الأعمدة: بالله دة كلام دة.
لذلك قررت اعتزال الكتابة تعبيرا عن انفعالي بالقضايا العامة... وسأكتفي منذ اليوم بنشر ما يرتبط فقط بالأدب  أو الجانب الثقافي والقانوني على وجه عام حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اترك تعليقك

اعلان

إعلانك هنا