تبني حزب( المؤتمر الوطني) سابقا و السوداني حالي.,,,,,,,,, فاروق عثمان يونيو ٢٠١٨ - Hooosh News

Hooosh News

الموقع الرسمي لمنصة الحوش Hooosh.فضائية الحوش على النايل سات التردد 10815 أفقي ترميز 27500

اخر الأخبار

اعلان

ضع إعلانك هنا

اعلان

إعلانك هنا

الأحد، 29 يوليو 2018

تبني حزب( المؤتمر الوطني) سابقا و السوداني حالي.,,,,,,,,, فاروق عثمان يونيو ٢٠١٨



تبني حزب( المؤتمر الوطني) سابقا و السوداني حاليا و منذ نشأته في العام ١٩٨٦ خطا وطنيا جديدا متفردا ومغايرا ومفارقا لسائد السياسة السودانية حينها، مرتكزا علي واقع التنوع الديموغرافي والثقافي والديني الثر لبلادنا، مستصحبا وناقدا لإخفاقات القوي السياسة المتراكمة منذ الاستقلال ومؤمنا ببناء دولة سودانية علي أسس جديدة، وفق تغيير هيكلي بنيوي وجذري في بنيتها تأسيسا علي وقائع المظالم التاريخية والمتراكمة لشعوب الهامش والتي دفعتها دفعا مبررا وموضوعيا للمطالبة بحقوقها ،ولما لم تجد أذنا صاغيا وفهما منصفا إضطرت لحمل السلاح والخروج علي الدولة المركزية الأحادية ،وتفجر ما عرف بالحرب الأهلية ، مما أفضي لاحقا لإنفصال الجنوب وإندلاع واتساع رقعة الحرب في جبال النوبة والنيل الازرق والشرق ودارفور،وما زالت سياسات الدولة في ذات نهجها ،بينما نجد الاجسام المكونة لأحزاب المعارضة في الوسط تتغابي عمدا وقصدا وتواطؤ عن حجر زاوية الصراع ومنبعه الرئيس وتحاول إعادة إنتاج الازمة ببقاء ذات المعضلات البنيوية المكونة والمشكلة للأزمة الوطنية مع التركيز علي تغيير صوري شكلي فوقي لا يجلب حلا ولا يوقف حربا ولا يأتي بسلام حقيقي وموضوعي وعادل.
من المعلوم أن أزمة الوطن لم تبدأ بمجي الانقاذ وإنما هي عملية طويلة وممتدة تشكلت منذ أزمان تاريخية بعيدة، وتحديدا منذ نشوء الدولة السنارية أو ما عرف بالسلطنة الزرقاء والتي دشنت الأحادية الهوياتية ذات المنحي الثقافي الاقصائي المنفرد ، والمرتكزة علي سيادة أيديولوجية لثنائية عنصري العروبة والإسلام تجاوزا وقفزا علي حقائق الواقع المتعدد و التنوع الديني والعرقي والثقافي للوطن،وحين جاء الإستقلال سار علي ذات النهج والمنهج مما أفضي وقاد الي الصراع والاصطراع في شكله العنيف والذي تمثلت محصلته النهائية ونتائجه المنطقية ومالاته النهائية في الواقع المأساوي الذي نراه الان ونعيش.
حين دشن الحزب مولده الثاني في العام ٢٠٠٥ بدخول وإندماج مجموعة الخريجين التي عرفت بالحركة المستقلة السودانية وإنحياز مؤتمر الطلاب المستقلين للحزب والرضا بان يكون زراعا طلابيا، كل هذا جاء هذا بعد سلسلة نقاش وتفاوض طويلة وممتدة إرتضي فيها الحزب أن يتبني خطا فكريا وبرنامجا سياسيا يعبر عن هذه المجاميع ورؤاها وأشواقها،ونتج عن كل هذا تمدد الحزب رأسيا وأفقيا واكتسابه أراضي جديدة وأنضمام أعداد كبيرة من جماهير الهامش ومستنيري الوسط له ،لا حبا في أشخاصه او اعجابا بإسمه وإنما ايمانا بمشروعه الفكري وخطه السياسي، وصدق أفراده وتصديقا لخطه الوطني الصادق في تشخيص الأزمة السودانية ووضع الحلول الحقيقية و الجذرية لها .
ظل هذا الخط الذي يعبر عن رؤية المؤتمر السوداني ومؤتمر الطلاب المستقلين منحازا لقيم التنوع الثر للوطن ،متبنيا بوعي أصيل ومبدأ راسخ وقناعة مبدئية لقضايا أهل الهامش ومظالمهم التاريخية التي أنتجت واقعا عدليا معوجا وميزانا سلطويا مائلا وظروفا تهميشية تنموية وثقافية ماثلة.وهو ما قاد الي الحروب وما ترتب عليها من إبادة ونزوح وفقر ومرض ولجوء ومآسي وضحايا ومن ثم قعود الوطن عن التطور والنمو، حتي دولت القضية السودانية وأصبح رئيس النظام ومعاونيه مطاريد ومطلوبين للمحكمة الدولية.
الواضح والجلي أن اكتساب المؤتمر السوداني لهذا الزخم القبولي الممتد والاحترام المتنامي نتج عن تبنيه لبرنامج فكري واضح المعالم وخط سياسي بيين خطوط السير لا إنحراف أخلاقي فيه أو ميلان معياري فكري ، مرتكزا علي بناء دولة تسود فيها قيم الحرية والعدالة والمساواة إستصحابا لواقع التنوع،في دولة لا تمييز فيها لفرد أو مجموعة علي أساس عرقها او دينها او جهتها او أسرتها المسنودة بادعاءات الحق الإلهي والاصطفاء الأسري الشريف، وهو يرتكز علي فلسفة تغيير وتنوير مجتمعية، في البعد البنيوي للتغير بشقيه القاعدي المجتمعي وما يترتب عليه من إصلاح الذهن الجمعي للمجتمع وتنظيفه من أمراض الاستعلاء والعنصرية، والفوقي السياسي بإصلاح العقل السياسي الخرب، وصولا إلي تغيير بنية التفكير التراكمي لحاملي أيدلوجيا الهيمنة والاقصاء والتي عرفت في أدبياتنا بالايدلوجيا الاسلاموعروبية والتي تختزل الوطن في جهتها وعرقها ودينها وثقافتها ومنظوماتها السياسية، هذه الأيديولوجيا التي تفهم التغيير بانه تغيير يخص هذه المجموعة في تبادل السلطة بينها، مع بقاء الوضع الجذري الهيكلي للدولة كما هو عليه.
وفي سبيل التغيير الحقيقي تفتق العقل الإستقلالي المبدع دائما وأبدا بتبني خيار الكتلة التاريخية المرتكزة علي قيام تغيير حقيقي بواسطة كتلة تاريخية تبني من من كل أهل الهامش بتنظيماتهم المختلفة، مع المؤمنين والصادقين بخلل الدولة وبنيتها، من تنظيمات وأفراد اهل الوسط والشمال الموقنين بضرورة التغيير البنيوي للدولة السودانية وقيام دولة علي أسس جديدة مرتكزة علي وحدة في إطار التنوع في ظل دولة ليبرابية علمانية فدرالية لا تمييز فيها لأفراد او إقصاء لمجموعات .
وبعد أن حقق المؤتمر السوداني قبولا نوعيا وكميا وأضحي في فترة وجيزة قياسا بعمره القصير بعد ميلاده الثاني في ٢٠٠٥ رقما مهما وترسا مفصليا في ماكينة الفعل السياسي السوداني، لا لسبب إلا بتبنيه لمنهج فكري واضح وواقعي وأمين وخط سياسي أخلاقي يتوافق مع رؤاه ومرتكزاته الفكرية .
بعد كل هذه المكاسب نري حزب المؤتمر السوداني في الفترة الأخيرة أضحي محل إنتقاد ليس من محبيه والمعجبين به بل من المقربين منه فكريا وسياسيا وحتي من داخل عضويته الحقيقية ، وأنتقل من براح وفسيح خانة الهجوم الشرس علي النظام إلي ضيق ومحدودية زاوية الدفاع والتبرير عن أفعاله، هذا التغيير هو جرس إنذار مبكر ولمبة تحذير وتنبيه مهمة، حتي يراجع الحزب طريق سيره الحالي، وسنحاول أن نبين أوجه ومكامن الخطر التي تتمثل في التناقض الواضح بين الرؤي الفكرية والمرتكزات البنيوية من جهة وخط سيره السياسي الآني:
* طيلة الفترة من العام ٢٠٠٥ والي ٢٠١٥ كان المؤتمر السوداني يتبني خطا صداميا تصعيديا غير مهادن مع النظام وصولا الي تغيير النظام وإقتلاعه،وقد تبني تكتيكات جديدة وآليات مبتكرة وفعالة من مخاطبات الاسواق والتجمعات وتوزيع الملصقات في المواقف والمواصلات واستغلال الميديا ومنصات التواصل الاجتماعي في عمل حراك ثوري قوي معارض علي الأرض ،ساهمت فيه كل العضوية وبتناغم وانسجام تام، ومرد هذا التناغم هو الإتفاق العفوي والفطري بين القيادة والقاعدة، المستمد من أساس فكري متين وخط سياسي واضح لا إختلاف فيه أو نشوز،هذا الفعل جعل الحزب محل تقدير واعجاب من الجميع واسهم في رفد الحزب بمجاميع بشرية كمية ونوعية مختلفة وتمدد في عضويته من حيث الكم والكيف وتنامي ثقة الشارع فيه والمراهنة عليه، في ذات الاثناء كثف هذا التحرك من الهجمة الأمنية الشرسة للنظام بغية تحجيمه وتقزيمه والقضاء عليه بكافة السبل والوسائل، لخطورة هذا الحزب وأفعاله عليهم، وأصاب بالقلق دعاة التغيير الفوقي والمصابين بداء الحسد السياسي والمتضررين من تنامي وأنتشار خطابه الفكري ومقبولية خطه السياسي، رغما عن ذلك إستمر الحزب في نموه المطرد كما ونوعا.
بعد إنضمام الحزب لنداء السودان وتبني نداء السودان لخط المهادنة والحوار مع النظام، وصولا إلي حكومة يسيطر عليها النظام مع بعض التغييرات الطفيفية وأنفراج نسبي للحريات إستجابة لضغوط ما يسمي المجتمع الدولي، التي تري في النظام حليف رئيسي لها تحت الطاولة ، وذلك لان المجتمع يعمل علي ضمان و ديمومة مصالحه ومصالح شعوبه الإستراتيجية ، والنظام يمدها أي هذه الدول بالمعلومات ويساهم لوجستيا ومعلوماتيا وإستخباراتيا في ضرب التنظيمات المتطرفة والتي دعمها سابقا ابان فترة الهوس، من أقصي باكستان شرقا الي مالي غربا وكذلك يساهم مساهمة فاعلة وقوية في الحد من الهجرة لأوربا والتي تمثل المعضلة الاكبر والهاجس المرعب لتلك الدول ، وذلك من خلال إطلاق يد مليشات النظام ككلب حراسة لضبط الحدود مع ليبيا و أريتريا وإثيوبيا منعا لوصول المهاجرين الي العمق الأوربي ،هذه المصالح تجعل المجتمع الدولي متواطئا مع النظام غاضا الطرف عن أفعاله وجرائمه، ومن ثم يمارس ضغط علي نداء السودان وكل القوي المعارضة مدنية كانت أو عسكرية من أجل الرضا بما عرف بخارطة الطريق، مع ضمانات شكلية ببسط للحريات وإنتخابات تصور علي أنها نزيهة وربما إبعاد البشير مع بقاء هيكل دولته كاملا ،يربط هذا مع دور خفي مشبوه يلعبه الصادق المهدي والذي يتواجد أبناؤه كجزء أصيل من النظام، ويلتقي مع النظام في أهداف رئيسية تتمثل في القضاء علي تمدد ثورات وتنظيمات الهامش مدنية كانت او عسكرية.
والصادق المهدي الذي يتحالف مع الحزب الآن في نداء السودان، هو من أحد الأسباب التي دفعت الحزب للتكوين والتشكل مع أسباب أخري، رفضا للطائفية واستغلالها للبسطاء من أجل حماية وبقاء مصالحها المادية والمعنوية وتوريثها للأبناء. والصادق المهدي هو أول من مارس القتل علي أساس الاختلاف العرقي والديني منذ أحداث الضعين وجبال النوبة في خور العفن وغيرها وأول من أنشأ المليشات القبلية وما عرف بالدفاع الشعبي وتسليح قبائل البقارة لضرب قبائل النوبة والجنوب، وهو اليوم ضد أي تغيير نوعي يطيح بمملكته ومكتسباتها الطائفية التي يريد ان يهيئ لها الملعب من جديد، بتصفية قوي الهامش مدنية كانت أو عسكرية، هذه القوي الصاعدة والتي تشكل الخطر الماحق علي أماكن وجوده التاريخي،ومن المعلوم ضرورة أن هذه التنظيمات ساهمت في رفع الوعي والتنوير وإزالة التغبيش الطائفي للعقل الجمعي لجماهير تلك المناطق وحجمت من وجود وتنامي حزب الأمة ، وهو يفعل كل ذلك بوعي تام من أجل تسليم الملعب السياسي والديمغرافي إلي أبنائه وأحفاده من بعده، كما كان في السابق ومحاولة إعادة عجلة التاريخ الي زمن الجهل والبصم الطائفي مقابل وعود بامتار في الجنة، خصوصا أنه كبر وتقدم في السن،ويريد أن يطمئن علي مملكته الطائفية وما بها من إمتيازات مادية ومعنوية تمت حيازتها ارتكازا علي اللاهوت والميثولوجيا ،وبالعمل علي تفشي الجهل والانغلاق في تلك المناطق ، من أجل توريثها كمناطق نفوذ أبدي ودائم ، لأبنائه مطمئنا وخالي البال،وهو لا يختلف عن البشير إختلاف نوع بل هم في ذات الجهة فكرا ووعيا وتفكير وبرامج ، وهي الجهة التي ظللنا نحاربها منذ ان تكونت نواة تنظيمنا الأولي في نهاية السبعينات من القرن الماضي.
*ابتعد الحزب عن حلفائه الحقيقين الذين يمثلون جماهير الهامش الحقيقة وثقلها النوعي والكمي سوا في دارفور جبال النوبة والنيل الازرق والشرق وهؤلاء يمثلهم ح ش ش قيادة الحلو، وح/ ج ت س التي يقودها عبد الواحد محمد نور، ومؤتمر البجا قيادة زينب كباشي وهولاء هم أصحاب الثقل الحقيقي لا الإسفيري لتلك الجماهير سوا كانو طلابا، نازحين أو جماهير في مناطق سيطرة تلك التنظيمات وقبل ذلك هم من يمثلون النواة الحقيقة والفعلية للكتلة التاريخية التي حلمنا بتكوينها وما نزال.
فارق الحزب حلفائه الاصلاء المتسقين مع مرتكزاته الفكرية وخطه السياسي وفعله التاريخي وأختار ان يكون في الجهة المقابلة والخاطئة التي حاربها الحزب وطلابه سنينا طوال ووصفها بأيدلوجيا الهيمنة والاقصاء، والتي يقف الصادق المهدي كممثل شرعي لها وأصيل ، بمعية بعض سواقط وأنتهازيي اليسار،وهو هنا أي الحزب يضرب مدخلات وجوده وبقائه وحلفه الإستراتيجي في مقتل باختياره الخاطي واللامبرر ويبتعد عن كتلته الحقيقية ويسهم بوعي أو دونه في تنامي وإنتصار الحس الشعوبي القومي والانفصالي لتلك الشعوب التي كانت تراهن عليه رهانا صمديا كفصيل وسطي مؤمن يقينا لا تكتيكا وبوعي أصيل بحقوق ومظالم أهل الهامش، وراهنت عليه في تكوين كتلة تاريخية يكون هو من عناصرها الأساسية، من أجل بناء وطن جديد، ولكنه اختار وآثر في اخر أمتاره النضالية أن يحيد ويبتعد عن نهره الفكري الجارف ويختار الجهة الخطأ في مشوار وسير نضاله الطويل ويفتح باب تقرير المصير لتلك الشعوب بعد ان رأت اخر فرسان الرهان يسقط عن جواد مبادئه الأصيلة.
الشي الاخر هو تبني قيادة الحزب خطا مغايرا لقواعدها، ومتماهيا مع قلة كانت تتبني قضايا الهامش من خلال وعي إنتهازي و اوليغشاري بغيض ،بعد ان فقدت بريقها التنظيمي ولمعانها السياسي بعد أن قالت قواعدها من أهل الهامش رايها فيها ولفظتها الي مزابل التاريخ ، كل هذا من أجل الدخول في إنتخابات معلومة النتائج والمآلات، وتكريس كل الجهد والفعل النضالي تجاوزا لواقع الوطن المأساوي سياسيا واقتصاديا وإجتماعيا وأمنيا من اجل احداث ستحدث في ٢٠٢٠.
علي قيادة الحزب والحادبين علي بقائه قويا موحدا متسقا ما بين رؤاه الفكرية ومرتكزاته الأخلاقية وخطه السياسي أن يراجعوا جملة الاخطاء الكبيرة والكارثية التي وقعت فيها قيادة الحزب ولا تزال،هذا إن هم أرادوا أن يكون للحزب فعلا وشأو، ويحافظو علي وحدته وإتساقه وقبلها مكتسابته التي جاءت بعد تضحيات جسام.
هذا كلام للتاريخ نبرئ بها ضمائرنا إنحيازا لأخلاقنا ومبادئنا وفكرنا من أجل منظومة إرتضينا وعيا وطوعا وحبا أن نكون منها وبها إيمانا بخطها الفكري وفعلها السياسي، وقبلها من أجل وطن ندعو له سرا وجهرا بعدم الزوال.
فاروق عثمان
يونيو ٢٠١٨

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اترك تعليقك

اعلان

إعلانك هنا