دروتي معركة لا تخطئها ذاكرة الفرنسيين - Hooosh News

Hooosh News

الموقع الرسمي لمنصة الحوش Hooosh.فضائية الحوش على النايل سات التردد 10815 أفقي ترميز 27500

اخر الأخبار

اعلان

ضع إعلانك هنا

اعلان

إعلانك هنا

السبت، 4 أغسطس 2018

دروتي معركة لا تخطئها ذاكرة الفرنسيين

الباحث محمد احمد أدم في حوار حول هزيمة الفرنسيين بـ(دار مساليت)

(دروتي) من أقوى حلقات المقاومة وساهمت في رسم جغرافيا بشرية وطبيعية جديدة للسودان

هناك حوجة ملحة لكتابة التاريخ وهدفت من البحث التأكيد على وجود أبطال حقيقيين

الصحف الاوربية كانت تتحدث عن هزيمة فرنسا من قبيلة صغير في أفريقيا

الكلونيل(ميلاد) كتب في تقرير عسكري: "أن المساليت مخيفون وأعداء شجعان وأن مقاومتهم بحق مقاومة وطنية حقه" واعطى تعليماته للقوات أن لا تتقدم شرقاً

معركة (دروتي) ، الكثير منا قد لا يعرف تفاصيلها وبل ومنا من لم يسمع بها حتى ، رغم أنها تعد من أعظم التي خاضها السودانيون في مواجهة الاستعمار الفرنسي وكان لهذه المعركة صدى واسع في وسائل الاعلام الاوروبية حينها وترتب على أثرها العديد من الأحداث التي شكلت معالم الجغرافيا الطبيعية والبشرية في السودان ، (الجريدة) حاولت أن تلقي الضوء على هذه الواقع والحقبة التاريخية التي شهدتها فلتقينا بالاستاذ محمد أحمد أدم الكاتب الصحفي والمحقق التاريخي الذي قام بعمل بحث إكاديمي (ماجستير) في جامعة أمدرمان الأسلامية عن المعركة  فكانت هذه الحصيلة الوفير من المعلومات ....

حوار : محمد الأقرع

من أين نبعت الفكرة ولماذا معركة (دروتي) تحديداً .....؟

الفكرة نبعت من أن هنالك حوجة ملحة لكتابة التاريخ عموماً في السودان ومنطقة دارفور بصف خاصة وبصف أخص تاريخ دار مساليت ، فهنالك تاريخ ما أهمله التاريخ بمعنى ان منطقة دار مساليت بها كم هائل من الاحداث التاريخية المهمة التي شكلت وجدان السودان وحمته من الغزو من خلال التصدي للمستعمر الفرنسي  ، بإعتبار أن (دروتي) كانت واحد من أقوى حلقات المقاومة في ذاك الوقت ضد الاستعمار الا أنها لم تجد حظها من التدوين والتوثيق وعملية البحث الكافي والمستمر وإيداعها في المناهج الدراسية علماً بان تاريخ (دار مساليت) والسلطان تاج الدين يدرس في الجامعات بدول غرب أفريقيا في الوقت الذي هو غائب تمام في تاريخ المدون عن السودان الان ، وكانت رؤيتي أن تظهر هذه الاحداث للأجيال الحديث وأن تكون من ضمن تاريخ السودان الحديث ، كما هدفت الى أظهار شخصية البطل السلطان تاج الدين (سلطان دار مساليت) كبطل شعبي قاد نضال ومجاهدات قبائل المساليت في تصديها للأمبراطورية الفرنسية في معركتين منفصلتين ، واظهار هذه الشخصية كان من أغراضها التأكيد على وجود أبطال حقيقون غير مزيفين .
أحكي لنا عن تفاصيل المعركة وماذا حدث أنذاك ...؟
المعركة كانت إمتداد لمعركة سابقة وهي معركة (كرندنق) التي وقعت أحداثها في الرابع من يناير من عام 1910م بقرية (كرندنق) التي تقع شرق مدينة الجنينة على ضفاف وادي (كجا) ، الفرنسين بعد أن أحتلوا سلطنة دار (وداي) بموجب التسابق الاستعماري الذي حدث في مؤتمر برلين (1884ـ 1885) وفيه تم تقسيم افريقيا الى شرقية وغربية ، الغربية كانت من نصيب فرنسا ، وبموجب هذا التسابق فرنسا احتلت سلطنة دار (وداي) عام (1908) م وللعلم الاحتلال هذا تم بتأمر من (أصيل) الذي ينتمي للأسرة الحاكمة هناك في عهد السلطان (دود مره) فسقطت (أبشي) عاصمة السلطنة ، بعد ذلك الفرنسين حاول التمدد شرقاً لكي يحتلوا منطقة دار مساليت التي تقع مابين سلطة الفور في الشرق والوداي في الغرب ، والأحداث تقول انه حين سقط (الوداي) هناك شخص من دار مساليت أسمه (العمدة حامد محمد عثمان الهوساتي) من قبيلة الهوسا الذين يقطنون قرية (درجيل) عاصمة السلطنة سابقاً ، هذا الشخص ذهب الى (أبشي) للتعزية في وفاة والده وفي تلك الاثناء شهد سقوط سلطنة (وداي) تم أستدعاءه من قبل (العقيد محمد فنندقو) أحد التابعين لسلطنة (وداي) وأخبره بان يذهب الى دار مساليت ليخبر السلطان (تاج الدين) بان الفرنسيين لهم الرغبة بغزو دار مساليت فعليه أن يستعد ، والشاهد حينها أن هنالك السلطنات دخلت فعلياً تحت الحماية الفرنسية مثل (سلطنة القمر ، التامة ، الداجو سلا) بينما تخندق على دينار وأصبح السلطان (تاج الدين هو وحده في المواجهة .
بعد عودة العمدة ذهب مباشرة الى السلطان تاج الدين وأخبره بفحوى الرسالة وتفاصيل الاحداث ، السلطان (تاج الدين) أمر مباشرة بضرب النحاس فتجمعه في نفس اللحظة الاجاويد والوزارء والاعيان ، وطرح السلطان الرسالة التي وصلته وقال لهم بالنص : (سمعنا قالوا العفنيين ديل جايين) ـ يقصد الفرنسيين ـ ماهو رأيكم ، فردوا قائلين : (الرأي رأيك أذا ارد محاربتهم سنحاربهم واذا ارد غير ذلك نحن معك) ، السلطان أعلن الحرب على الفرنسين وطالب من القاضي إبراهيم السوسني قاضي السلطنة بان يكتب خطاب للفرنسين بانه جاهز لمواجهتهم ، فأشار القاضي ابراهيم على السلطان بان الحرب خدع والمكر رأسها وعلينا أن نقول للفرنسيين في خطابنا (أننا لا نستطيع مواجهة الامبراطورية الفرنسية وهي مدجج بالاسلحة مقابل الحراب و"السفاريك" لذلك علينا تضليلهم بالقول بانكم يمكن أن تدخلوا في إي وقت تشاوؤن في وقت تستعد في قوات المساليت لقتال الفرنسيين . السلطان تاج على ضوء ذلك جمع قادة جيشه لدراسة الامر لمواجهة الفرنسيين ثم أعلن التعبئة العام بدار المساليت وبعد الاستعداد تحرك بجيشه من (درجيل) الى (دورتي) التي عسكر بها سبع أيام  ومن هناك بعث السلطان تاج الدين الخطاب للفرنسيين مع العمدة حامد محمد عثمان الهوساتي الذي تحدثنا عن سابقاً وارفقه الحاج إدريس الهوساتي وعن عودتهما من مقابلة الفرنسيين الذين التقوا بهم تحديداً في (تورجه) وهي حدود سابقة بين الوداي والفور توجه العمدة حامد مباشرة ناحية السلطان تاج الذين الذي كانت قد زحف من (دورتي) وعسكر بقرية (كرندق) ، وعندما اراد العمدة إعطاءه رد الفرنسيين قال له السلطان تاج الدين ضع هذه الرسالة على الارض ثم طلب من القاضي السنوسي قراءتها وكان شعور في كامل الاستعداد للحرب ، الجيش الفرنسي حينها كان قد وصل الى حلة تسمى (كندري) وصول هذا الخبر لسلطان فور نزولهم ، أجمتع بقادته بعث بخطاب أخر مستعجل للجيش الفرنسي وحمله ثلاثة أشخاص هم (عبدالله توتونه ، ومحمد دجشة ، ومحمد حارن البرناوي) وعندما إقترابوا من معسكر الجيش الفرنسي وشاهدوا المدافع والنيران تملكهم الهلع ورجعوا بالخطاب للسلطان (تاج الدين) ، وفي مساء ذات اليوم دعا السلطان لإجتماع آخر وأصروا بإرسال الرسالة مره اخرى الى الفرنسيين لكن هذه المره مع العمدة حامد ـ المبعوث الاول للسلطان ـ الذي قال للسلطان قبل أن يستلم الخطاب أنه لا أعرف لغة المساليت كانوا الحاضرين أثناء هذا النقاش (عبدالله توتونه ومحمد دجشة) فقال عبدالله نرافقه في هذه المره وطلب السلطان من رسوله ان يقود الجيش الفرنسي عن طريق (وداي كجا) ـ داخل المجرى ـ عند وصول الرسل الى منطقة (ديسه) غرب الجنينة أيضاً شاهدوا نيران الجيش الفرنسي ، (عبدالله توتونه) قال له (أحسن نرجع) فرفض العمدة حامد ومضوا حتى قبض عليهم الجيش الفرنسي وذهبوا بهم الى القائد الفرنسي الكبتين (فيقنشو) الذي يعرف العمدة حامد سابقاً والذي سأله مباشرة عن سبب الزيارة في هذا الوقت المتأخر من الليل فقال له جئتك بخطاب من السلطان تاج الدين فقال له الكابتين أين يوجد السلطان الآن فقال له العمدة يوجد بوادي (كجا) الكبتين سأله لماذا تحرك من (درجيل) الى (وادي كجا) فقال له العمدة لا يوجد ماء بـ(درجيل) فقال له الكابتين : سابقاً كانوا يشربوا الهواء ..؟ فضحك العمدة منه ساخراً ، هذه الضحكة أغاظت (فيقنشو) فقال ترجمان الجيش الفرنسي حين يحدثك الكبتين فلا تضحك فقال العمدة : إذا وقع الرجل في إيدي الرجال إذا ضحك أم بكى فلن يكون له خلاص ، مره أخرى سأله الكبتين ماذا أحضر السلطان تاج الدين للعساكر الفرنسيين من الطعام والغذاء ، العمدة خدعه وقال : أن السلطان أحضر لهم الخراف والدجاج ، بعد ذلك سأله عن رفقاءه الاثنين فقال له هم أمناء السلطان ، طلب الكبتين من كاتبه أن يكتب رسالة للسلطان تاج الدين ليقابله صحبية اليوم الثاني في الساعة السابعة صباحاً وان لم يحضر لمقابلتي سأيذهب الجيش ويغزوا بلاده ، تسلم العمدة حامد هذا الرد وغادر مقر الجيش الفرنسي بينما أحتجز القائد الفرنسي لرفقاءه الاثنين ليكونا مرشدين لهم ، فوصل العمدة حوالي الساعة السادسة صباحاً مقر جيش السلطان بـ(كرندنق) وسلم الرسالة للسلطان وحين قرأها القاضي السنوسي وذكر فيها " الدجاج والخراف " نهض السلطان وقال :( نحن موجودين لا يمكن أن يغزو بلادنا) وهناك نقطة مهمة لابد الاشارة لها حيث طلب السلطان تاج الدين أبن أخيه الامير محمد بحر الدين وقال له : (من اليوم أنت سلطان على البلد) وسلمه زمام السلطنة وولاية العهد .
وماذا حدث بعد ذلك ...؟
الحدث أن السلطان تاج الدين أعد خطة حربية محكمة ليقاتل بها الفرنسيين تمثلت الخطة في توزيع الجيش فوزع قوة من الجنود المشاة على طول جنبات الوادي مختبئين بين الاشجار الكثيفة كما وزع بقية الجنود على قرى قريبه من منطقة الحدث أما السلطان تاج الدين مع بقية القادة وبعض الجنود كانوا راكبين على الجياد متمركزين تحت ظلال الاشجار من الناحية الشرقية لوادي (كجا) ، في تلك الاثناء حضر جماعة من المساليت الذي كانوا يراقبون تحركات العدو الى مكان السلطان تاج الدين واخبروه بوصول الجيش الفرنسي  وهم في طريقهم اليك فقال السلطان : (اليوم نقبل الكرامة) ، حين وصول القائد الفرنسي مع جيشه  تقدم نحو مكان السطان تاج الدين فقدم من الناحية الاخرى الامير محمد بحر الدين وقابل الكبتين الذي سأله عن السلطان تاج الدين فقال الامير أنا هو ، قال الكبتين : تاج الدين رجل كبير في سنه ولديه لحية دائره و"شنبات طويلة" أما أنت شاب صغير وشك القائد في الأمر ولكن تقدم نحو بحر الدين وترجل عن جواده ثم مد يده ليصافح بحر الدين ولكن الأمير رفض أن يصافحه  لإعتقاده أن " الفرنسي كافر ونجس " هنا أدرك (فيقنشو) انه وقع في الفخ وليس أمامه سوى الموت فأسرع بإطلاق نار على الأمير بحر الدين الذي مثل دور تاج الدين بجدارة لكن كانت الطلقة طائشة عندها قفز الأمير وهجم على الكبتين وتصارع الى أن وقعا داخل بئر كانت قريبة ، وفي داخل البئر تمكن الكبتين من ضرب الامير مره أخرى في (ترقوته) لكن لم يستسلم الأمير فأخرج سكينه ونحر (فيقنشو) داخل البئر وقتها أطلق السلطان تاج الدين الإشاره للجيشه ببداية المعركة والهجوم على الفرنسيين ، وأسفرت هذه المعركة بإنتصار كبير للمساليت في أولى المواجهات مع الفرنسيين وابيد هذا الجيش الذي لم ينجو منه سوى (8) فروا عائدين الى (أبشي) مقر القيادة الفرنسية ليبلغوهم بالهزيمة ومقتل قائد الحملة ، والملاحظ أن الموت كان في صفوف المساليت كبير نسبة لتفوق السلاح الفرنسي .
هذه المعركة سبقت معركة (دروتي) المشهورة اليس كذلك ...؟
نعم ، وكان لها صدى واسع في أروبا وفرنسا تحديداً ، كانت الصحف تتحدث عن هزيمة الامبراطورية الفرنسية من قبل قبيلة صغيرة في أفريقيا مما حدى بالبرلمان الفرنسي ان يجتمع عقب الهزيمة ويوافق بالتصويت على زيادة الاعتمداد اللازمة لدعم الجيش في تشاد ، وبالمناسبة هذه أول هزيمة يتلقها الجيش الفرنسي في إطار توسعه الاستعماري نحو الشرق بدار مساليت ، كانت لهذه المعركة أثر طيب في نفوس المواطنين بأن لا أستحالة بقهر الجيش الفرنسي .
أما معركة دروتي كانت أحداث في التاسع من نوفمبر 1910م ، السلطان تاج الدين كان بعد معركة (كرندنق) يستعد لعلمه بان الفرنسيين ليسكتوا على فاجعتهم الأولى ، في تلك الاثناء وصل خبر بان هنالك قوات فرنسية دخلت دار مساليت وعسكرت في (بقلاني) من الناحية الغربية ، تحرك تاج الدين بجيشه لملاقاته حتى نزل وادي (راتي) وأقام معسكراً في مكان يعرف بوادي (تانمي) جنوب الجنينة ، الجيش الفرنسين تغول الى أن وصل قرية (تباريك) ، السلطان كر عائد حتى وصل جبل (كركري) الذي بات به ليلة واحد وفي الصباح تحرك بالجيش واثناء زحفوا ترجل السلطان تاج الدين وأم الجيش وصلى بهم ركعتين وقال خطبته المشهورة : (أيها الناس الجنة جاءت بالبيت ، المجاهد في سبيل الله فليمضي معنا والذي لا يرغب بالجهاد فيرجع ) فلم يرجع أحد ، ثم طلب السلطان شخص يسمى (باسني دود) وقال له خذ السلطان (دود مره) وجماعة الى مكان بعيد فأنهم لا يجدون الحرب ، طبعاً كما ذكرت لك فأن (دود مره) هو سلطان دار (وداي) الذي خلعه الفرنسيون ونصب مكانه (أصيل) فلجأ الى دار مساليت لان بينه وبين السلطان تاج الدين علاقة حميمة جداً ، ومكث في دار مساليت ما يقارب العام معززاً مكرماً .
في صبيحة اليوم التاسع من نوفمبر وصل السلطان تاج الدين قرية (دورتي) واقترب من معسكر الجيش الفرنسي الذي شاهد الغبار الكثيف على مقربة منهم فشرعوا في التنظيم الحربي للمواجهة ، قائد الحملة الثانية هو الكلونيل (مول) قائد القوات الفرنسية في أفريقيا الذي أصدر تعليماته بعد أطلاق اي طلقة ما لم يقترب جيش السلطان تاج الدين من المعسكر أكثر ، لكن حدث شي لم يكن في الحسبان فقد أطل السلطان تاج الدين بالقرب منهم بجيشه الذي إستطاع أختراق مربع الجيش الفرنسي واشتبكوا معهم وكان عدد المساليت نحو سبعة الف رجل واصيب الكلونيل (مول) بثلاث جراح في رقبته اردته قتيلاً واضافة الى تسع وعشرون قائد فرنسي خمس منهم برتبة (الكبتين). واستشهد السلطان تاج الدين في تلك المعركة وكان شهداء المساليت كثر .
بعد انتهاء معركة (دورتي) واستشهاد السلطان تاج الدين كيف سارت الاوضاع ...؟
بعد استشهد تاج الدين تولى القيادة أين أخيه السلطان محمد بحر الدين وكان الفرنسيين بعد كل فترة وأخري يرسلوا غارات ، بعد هزيمته وفي يناير وفبراير عام 1911م حارب المساليت الفرنسيين في معارك مختلفة (هبيلة كناري ، كمادونقي ، تباريك ، حجر خلي ) ، وكان الفرنسيين يستخدموا المدافع بصورة مكثفة مما أحدث خسائر كبير بين المساليت فأحتموا بالجبال والمغارات وتوغل الفرنسيون في دار المساليت وأحرقوا (درجيل) تماماً وساقوا حاولي (2000) رأس من الابقار ، وأعتقد ان الفرنسيين كانوا يبحثون عن نصر لمدارة هزيمتهم ، لم تكن معارك متكافئة بأعتبار انه لم تكن هناك قوة منظمة فالجميع صعد الجبال .
القائد الذي خلف الكلونيل (مول) واسمه (ميلاد) كتب في تقرير عسكري موجود في المراجع قال : (أن المساليت مخيفون وأعداء شجعان وأن مقاومتهم بحق مقاومة وطنية حقه) واعطى تعليماته للقوات أن لا تتقدم شرقاً نحو دار مساليت .
من التطورات التي حدثت تم نقل العاصمة من (درجيل) الجنينة التي تم تأسيسها في العام 1914م واستطون فيها عام 1915م وهو في تقديري عهد الاستقرار والإعمار بقيادة السلطان بحر الدين ، في عام 1919م تمت معاهدة (قلاني) في ستمبر وكانت ما بين الحكومة الفرنسية والانجليزية وسلطنة دار مساليت ، هذه المعاهدة كانت فيها حنكة سياسية حيث كتب السلطان بحر الدين خطاب للحكومة الفرنسية بـ(ابشي) مطالباً منهم الاجتماع لعقد معاهدة وفي ذات التوقيت كتب للحكومة الانجليزية دون أن يعلم الطرفين بالاخر وحدد يوم لذلك وخاطبهم السلطان بحر الدين وقال انه يريد ان يضم  الى حكومة السودان الانجليزي وان تكون للحكومة الانجليزية إدارة غير مباشرة على سلطنة دار مساليت وان يحتفظ السلطان بإدارته الاهلية في سلطنته وحكمه الذاتي ، وعموماً ويمكن القول بان معركة (دروتي) من أشهر المعارك التي شهدتها القارة الافريقية رغم هذه الانتصار أهمل المؤرخين بطولات رجال ساهموا في حماية الوطن ، معركة (دروتي) معركة وطنية أغفلتها كتب الباحثيين .
الصدى الشعبي للسكان حول هذه المعركة هناك هل ما زال موجود ...؟
هو موجود وقد تم تناوله عبر الغناء ومن أشهره غناء نساء الداجو والفنان الكفيف (سنين رزق) الذي وثق له الشاعر عالم عباس وكان من الذين حضروا معركة (دروتي) وكان صبيا في ذلك الوقت ومن أشهر أغاني (سنين رزق)
(كلو كجم كلو كجم
زمن "دروتي" لمن طير شبع
"كبتين" جرى عسكر ورا
كلو كجم كلو كجم
"جبادين اللجم"
زمن "دروتي" لمن طير شبع تبلدية وقعت
زمن "دروتي" )
أما نساء الداجو فقد تغنن لـ(تاج الدين) بأغنية مشهور تقول .....
السلطان تاج الدين الفارس الهميم
خليك مشكلين
من "دروتي" لقوز بدين
ومن أشهر الأعمال الشعرية التي تناولت هذه المعركة قصيدة الشاعر محمد مفتاح الفيتوري بعنوان مقتل السلطان تاج الدين وكذلك قصيدة الشاعر عالم عباس بعنوان (سوميت بنات درجيل) والى يومنا هذا يستلهم الشعراء هذه المعركة في نصوصهم وهو نوع من التخليد والاختفاء 
سؤال أخير ، ما هي النتائح التي توصلت اليها في بحثك ....؟
اولاً البحث توصل الى نتائج سياسية واجتماعية ترتبت على هزيمة الفرنسيين ومنها ان المعركة كانت مفاجئة ليس للحكومة الفرنسية وحدها وأنما للقوى الاوربية بشكل عام خاصة وانها تميزت ظاهرياً بعدم توازن القوة بين الجانبين ، تركت كذلك أثر نفسياً وادبياً لفرنسا ونفوذها في القارة الافريقية . المعركة اظهرت قوى إقليمية جديدة في غرب إفريقيا هي سلطنة (دار مساليت) التي برزت كمناوئ للقوى الفرنسية والاوروبية التي تتكالب على القارة ومن أهم النتائج الاجتماعية كذلك رسم خارطة جغرافيا طبيعية وبشرية جديدة للسودان بإنضمام دار مساليت اليها حدوداً وكياناً بشرياً دون أن يحول ذلك وجود إمتداد إثني للمساليت في تشاد تحت مؤثرات هذا البلد الثقافية والاجتماعية ، استشهد السلطان تاج الدين في المعركة أعطى نموذج جديد للقيادات الوطنية ليس في دار مساليت فحسب بل في السودان عامة وامتداد الممالك الغربية في إفريقيا بصفة خاصة مما أدى الى إعلاه الروح المعنوية والوطنية لمقاومة النفوذ الاجبني الاوربي بشكل عام في القارة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اترك تعليقك

اعلان

إعلانك هنا